ماذا فعل الإسبان "الطيّبون" دعاةُ الإنسانية المتحضّرون بعد أن تمكّنوا من قتل المجاهد عَرُّوج؟ وما كان موقف أخيه خير الدين؟
عندما استُشهِد عروج بربروسا – نحتسبه عند الله – في تلمسان سنة 1518 على يد الإسبان، والأمر الذي يدعو إلى الاشمئزاز من عباد الصليب أنّ الصليبيين لم يكتفوا بقتله وتمزيق جسده إربًا إربًا، بل قام أولئك المجرمون بقطع رأسه وأخذوه معهم، وطافوا به في مدن أوروبا الكاثوليكية، حيث دُقّت أجراس الكنائس احتفالًا كلّما مرّ رأس ال
قائد الذي كان كابوسًا يؤرّقهم ويذيقهم ألوان الذلّ والهوان (بربروسا).
بعدها قال الإسبان لملكهم:
"الشكر للرب؛ فقد استرحنا من البلاء الأكبر، والآن يجب أن نتخلّص سريعًا من البلاء الأصغر، خير الدين بربروس، قبل أن يتحوّل الثعبان إلى تنّين."
حينها كتب كارلوس الخامس (شارلكان)، ملك إسبانيا وإمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة، إلى خير الدين بربروسا رسالة قال فيها:
"لقد مات أخوك، وقُتِل معظم جنوده، فانكسر جناحك. من تظنّ نفسك حتى تقف في وجه أقوى ملك مسيحي من دون أخيك؟ ماذا يمكنك أن تفعل؟
خذ سفنك ورجالك، واخرج من الجزائر فورًا، وإيّاك أن تطأ قدماك أرض أفريقيا مرة أخرى. إنّ هذا آخر إنذار أوجّهه إليك؛ فسوف أملأ البحر بالسفن، وأعود إلى الجزائر قريبًا، فإذا ظفرتُ بك هناك، فاعلم أنّ عاقبتك ستكون وخيمة... لا تنسَ أنّ الإسبان لم يُهزَموا في معركة، وأنهم قتلوا أخويك إلياس وعروج؛ فإن تماديتَ فيما أنت عليه وركبتَ رأسك، فستكون عاقبتك كعاقبتهما."
فأجابه خير الدين:
"سترى غدًا – وإن غدًا ليس ببعيد – أنّ جنودك ستتطاير أشلاؤهم، وأنّ مراكبك ستغرق، وأنّ قادتك سيعودون إليك مكلَّلين بعار الهزيمة."
وبعد أن استلم الإمبراطور شارلكان الرد، أرسل أسطولًا ضخمًا اشترك فيه ملوك نابولي وصقلية وألمانيا وهولندا وبلجيكا، تحت قيادة أميراله ونائبه هوغو دي مونكادا، فرست سفنهم قبالة ساحل الجزائر، وبدأوا بإنزال قوّاتهم إلى البرّ. وانضمّت إليهم قوّة صليبية كبيرة في بجاية.
ونزل الجيش الإسباني بطريقة منظمة، ثم سار نحو الجزائر العاصمة. ليتواجه هوغو دي مونكادا بخير الدين الذي كان متبوعًا بعدد قليل من الرجال، ورغم ذلك تمكن خير الدين من هزيمة الجيش الصليبي وإجباره بسهولة على الفرار من المعركة إلى السفن فزَعًا، أما هوغو دي مونكادا فاضطر للاختباء بين الجثث للنجاة من هذه المذبحة.
تزامن ذلك مع هبوب عاصفة رهيبة على الأسطول الصليبي، ومع تدمير الأسطول الإسباني أصبحت السواحل الإسبانية على ساحل المتوسط مكشوفة بالكامل أمام سفن خير الدين بربروس.
أما بربروس، فرفض عرض دفع فدية عن أسرى الحرب الأوروبيين، مدفوعًا بغضبه من فقدان شقيقه عروج خلال الحملة. عندها عرض الإمبراطور المتغطرس شارلكان مبالغ كبيرة مقابل الإفراج عن الضباط الأسرى، لكن خير الدين قام بقتلهم. بعدها عرض شارلكان مبلغًا آخر ضخمًا لاستعادة جثثهم، فكان رد خير الدين بإلقائها في البحر، قائلاً:
"لو جاء أهالي هؤلاء الموتى إلى الجزائر، لن يجدوا حتى مكان دفن أبائهم وإخوتهم، ولا حتى رمادهم، لن يجدوا غير أمواج بحر الجزائر لاستقبالهم."
اذا أتممت القراءة صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم

تعليقات
إرسال تعليق